السيد محمد الصدر
76
ما وراء الفقه
3 - قبض وصرف أموال الإمام عليه السلام : وهذا تارة نبحثه على مستوي الجواز ، يعني هل يجوز للفقيه ذلك أم لا ، وأخرى على مستوي الوجوب ، يعني أن هذا التصرف خاص بالفقيه ، ولا يجوز ذلك لغيره إلا بإذنه . أما بناء على الحاكمية العامة ، فلا يبعد أن يكون كل ذلك ثابتا ، لأننا علمنا من تضاعيف كتابنا هذا أن أموال الإمام بهذا المعنى ليست أمواله الشخصية بل هي أموال عامة يكون له الإشراف والولاية عليها . ومن المعلوم أن أهم و ( أخص ) من يتصرف شرعا بالأموال العامة ، هو الحاكم العام وليس هو أفراد المكلفين ، وإن اشتهر بينهم أن للمكلف أن يصرف حق الإمام ( ع ) فيما يعلم رضاء الإمام فيه ، إلا أن ذلك بناء على الولاية العامة بغير إذن الولي العام مشكل . وأما إذا لم نقل بالولاية العامة . فلدى السؤال عن الجواز كما سلف ، لا شك القول بالإثبات ولكن هذا ليس بصفته فقيها ، بل بصفته أحد المكلفين الذين يقع في أيديهم من حق الإمام ( ع ) . فإن كل مكلف - بما فيه الفقيه - يجوز التصرف له بهذا المال بل بأي مال مع رضاء صاحبه ، فإذا أحرز رضاء الإمام بالتصرف كان كافيا في جواز تصرفه بخلاف ما إذا تصرف أي أحد بالشكل الذي يحتمل أو يحرز فيه عدم الرضاء ، وأنه تصرف حرام . ولا ينافي ذلك ما قلناه ، من أن هذا المال ليس ملكا شخصيا للإمام ( ع ) ، إذن ، فليس لا بد من إحراز رضاه ، فإن جواب ذلك : أنه عليه السلام هو الولي الفعلي عليه ، ولم تنتقل الولاية منه إلى غيره ، بناء على نفي الولاية العامة للفقيه ، ومعه فيجب التصرف في حدود إذن الولي على المال ، وهو الإمام ، ولا يجوز التصرف فيما لم يحرزه فيه الرضا . وأما على مستوي الوجوب ، أعني تعيّن الفقيه بالتصرف دون غيره ، فلا